محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

240

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فصل في جواز اتخاذ الكلب للصيد والماشية والزرع يجوز اقتناء كلب لصيد يعيش به أو حفظ ماشية يروح معها إلى المرعى ويتبعها أو لحفظ زرع ولا يجوز اتخاذه لغير ذلك لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع نقص من أجره كل يوم قيراط " " 1 " رواه مسلم وقيل : يجوز اقتناؤه لحفظ البيوت وهو قول بعض الشافعية ، قال في الرعاية وقيل ولبستان . فإن اقتنى كلب الصيد من لا يصيد به احتمل الجواز والمنع ، وهكذا الاحتمالان فيمن اقتنى كلبا ليحفظ له حرثا أو ماشية إن حصلت أو يصيد به إن احتاج إلى الصيد ويجوز تربية الجرو الصغير لأحد الثلاثة في أقوى الوجهين والثاني لا يجوز ، وقال في الرعاية : لا يكره في الأصح اقتناء جرو صغير حيث يقتنى الكبير . فصل فيما يباح أو يستحب قتله من البهائم والحشرات الضارة ويباح قتل الكلب العقور والأسود البهيم والوزغ كذا ذكر غير واحد وليس مرادهم واللّه أعلم حقيقة الإباحة والتعبير بالاستحباب أولى وقطع به في المستوعب في محظورات الإحرام ، وكذا قال في كل ما فيه أذى وكذا في الفصول وغيره قالت عائشة رضي اللّه عنها : أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقتل خمس فواسق في الحل والحرم : الغراب ، والحدأة ، والعقرب ، والفأرة والكلب العقور " 2 " ، رواه البخاري ومسلم وروى مسلم من حديث ابن عمر مرفوعا : " لا جناح على من قتلهن في الحرم والإحرام " " 3 " وروي عنه أيضا عن إحدى نسوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان عليه الصلاة والسّلام يأمر بقتلهن وفيه والحية " 4 " . وفي الصحيحين من حديث أم شريك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بقتل الأوزاغ " 5 " وفيهما أو في مسلم وسماه فويسقا وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه مرفوعا : " من قتل وزغا في أول

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 1575 ) كتاب المسافات . ( 2 ) رواه البخاري ( 1829 ) ومسلم ( الحج 1198 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( الحج / 1199 ) . ( 4 ) رواه مسلم ( 1196 ) الحج . ( 5 ) رواه البخاري ( 3307 ) ومسلم ( السّلام 2237 ) .